الخطابي البستي

194

معالم السنن

قال الشيخ : قال الأصمعي اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانباً فيخرج منه يده وربما اضطجع على هذه الحالة . قال أبو عبيد كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه وأن يقيه بيديه ولا يقدر على ذلك بإدخاله إياهما في ثيابه فهذا كلام العرب . وأما تفسير الفقهاء فإنهم يقولون هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره ويرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه ، قال والفقهاء اعلم بالتأويل في هذا وذلك أصح في الكلام والله أعلم . وأما نهيه عن الاحتباء في ثوب واحد فإنه إنما يكره ذلك إذا لم يكن بين فرجه وبين السماء شيء يواريه ، وقد روي هذا مفسراً في الحديث . ومن باب إسبال الإزار قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى ، عَن أبي غفار ، عَن أبي تميمة الهُجيمي ، عَن أبي جُري جابر بن سُليم ، قال رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئاً إلاّ صدروا عنه ، قلت من هذا قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قتلت عليك السلام يا رسول الله مرتين ، قال لا تقل عليك السلام ، عليك السلام تحية الميت ، قل السلام عليك ، وذكر الحديث بطوله . قال الشيخ : قوله عليك السلام تحية الميت يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له عليك السلام كما يفعله كثير من العامة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل المقبرة ، فقال السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين ، فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو في تحية الأحياء ، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة